من ملفات المخابرات المصرية يقول رأفت الهجان: شاهدته مره في سهرة عائلية حضرها مسئولون في الموساد وعرفوني به انه رجل اعمال اسرائيلي في امريكا ويغدق على اسرائيل بالتبرعات المالية ولم يكن هناك اى مجال للشك في الصديق اليهودي الغني، وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة شابه من اصل مغربي اسمها (ليلى) وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت انه ايلي كوهين زوج شقيقتي ناديا وهو باحث... في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلية في الخارج، .. لم تغب المعلومة عن ذهني كما انها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة، وفي أكتوبر عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على افواج سياحية في روما وفق تعليمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة ايلي كوهين فقرأت المكتوب أسفل الصورة، (الفريق اول على عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي لحزب البعث العربي الإشتراكي كامل امين ثابت) وكان كامل هذا هو ايلي كوهين الذي سهرت معه في اسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من هذه الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي ان اعمل خارج نطاق إسرائيل؟ فنظر لي بعيون ثاقبة.. - ماذا ؟ - قلت: خارج اسرائيل. - قال: اوضح. - قلت: كامل امين ثابت احد قيادات حزب البعث السوري هو ايلي كوهين الاسرائيلي مزروع في سوريا واخشى ان يتولى هناك منصبا كبيرا. - قال: ما هي ادلتك؟ - قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل ابيب ثم ان صديقة لي اعترفت انه يعمل في جيش الدفاع. ابتسم قلب الأسد واوهمني انه يعرف هذه المعلومة فأصبت بإحباط شديد ثم اقترب من النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال.. - لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا بإسمك ضمن الأعمال النادرة في ملفات المخابرات المصرية....)> وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقا وغربا للتأكد من المعلومة وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة الى دمشق حاملا ملفا ضخما وخاصا الى الرئيس السوري أمين حافظ. وتم القبض على ايلي كوهين وسط دهشة الجميع واعدم هناك في 18 مايو
إظهار الرسائل ذات التسميات الفرعونى. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات الفرعونى. إظهار كافة الرسائل
هل هناك علاقة بين الفريق أول عبدالفتاح السيسى والقائد الفرعونى «جدكارع إسيسى»؟.. مجرد سؤال
لم يتشابها فقط فى منطوق الاسم، إنما اتفقا أيضاً فى المهام الموكلة إليهما؛ حيث قاد كلاهما جيش البلاد وذهبت بهما الأقدار إلى سيناء وإلى الحدود المضطربة.
الفريق أول عبدالفتاح السيسى نال من الشهرة مؤخراً ما يجعله غنياً عن التعريف باعتباره القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، بينما الاسم الثانى هو القائد «جدكارع إسيسى»، الذى حكم مصر فى عهد الأسرة الفرعونية الخامسة لحوالى 39 عاماً، طبقاً لبردية «تورين».
معلومات قليلة متوافرة عن الملك «إسيسى»، وفقاً لكلام الدكتور محمد بكر، أستاذ التاريخ المصرى القديم؛ حيث اشتهر ببعض الأعمال التأمينية التى قام بها لحماية حدود البلاد، موضحاً أن الملوك فى العهد القديم كانوا يترعرعون فى كنف الحكماء، وهو ما حدث مع «إسيسى»، الذى تربى على يد الحكيم «بتاح حتب»، فنشأ كما يقول المثل الشعبى الدارج «متربى على الغالى».
اهتم الملك الفرعونى القديم بتأمين الحدود واستغلال المناجم والمحاجر، فأرسل حملة إلى بلاد النوبة وأخرى إلى وادى الحمامات وثالثة إلى جبل المغارة فى سيناء؛ حيث تُركت أربعة نقوش باسمه، وبالاطلاع على تاريخ حياة الرحالة «حرخوف»، الذى قام برحلات عدة إلى جنوب مصر خلال عهد الأسرة السادسة، تردد اسم الملك «إسيسى»؛ حيث قيل إنه عاش فى عهده أحد قادة السفن، ويدعى «باوردد»، الذى استطاع أن يحصل على قزم حى، فكافأه الملك وأغدق عليه بالهدايا الكثيرة.
لم تنحصر سيرة الملك «إسيسى» عند هذا الحد، فقد اقترن اسمه بأسماء العديد من كبار الموظفين، الذين تم العثور على مقابرهم، من بينهم الحكيم الشهير «بتاح حتب»، الذى كان مشرفا على تربيته، وترك للتاريخ مجموعة من النصائح والإرشادات.
هذه هى "استراحة" آخر ملوك مصر التى تحولت مأوى للإرهابيين
في قلب الصحراء المصرية جنوب القاهرة تقبع استراحة الملك فاروق التي خُصصت لممارسة هواية صيد الغزلان ببناياتها المتعددة التي كستها أتربة الصحراء ورمالها فتلونت بلون تربتها الصفراء.
وتلك الاستراحة الملكية التي تضم بنايات عالية وشرفات ما زالت شاهدة على جمال معماري يقبع وسط جبال شاهقة، تحولت إلى متنزه للمسلحين الذين يتخذون من الجبال مأوى لهم.
"استراحة وادي الرشراش" تقع على بعد نحو 25 كيلومتراً شرق الطريق الدولي الصف - الكريمات جنوب القاهرة، والوصول إليها يتـــــم عبر دروب صحراوية غير ممهدة، فهي تتـــــخذ مكاناً استراتيجياً في صحراء مدينة الصف الـــــتي زاد انهيار جسر مصرفها الرئيس الذي أغرق عشرات المنازل معاناة سكانها القابعين تحت سطوة المُسلحين، وسط غياب أمني منذ تدمير قسم الشرطة ومقرات الأمن فيها في 14أغسطس الماضي، بالتزامن مع فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.
وقال تقرير "الحياة اللندنية"، أنه ينتشر المسلحون في الظهير الصحراوي للمدنية حتى قبل اندلاع ثورة 25 يناير، لكن بعد الانفلات الأمني الذي رافق الثورة، بات الجبل كما يسميه أهالي المدينة مأوى آمناً للمسلحين، سواء من الجماعات الجهادية أو المحكومين الجنائيين، خصوصاً أنه يمتد لعشرات الكيلومترات ويصل حتى حدود محافظة السويس.
وفي الصحراء، خلق الفارون حياتهم ووضعوا قوانينها التي لا تخلو من نزهة في استراحة وادي الرشراش التي تحيطها الجبال وبُنيت خصيصاً للملك فاروق لصيد الغزلان فيها، والاستراحة لا يمكن الوصول إليها بلا دليل مرافق يكون عالماً بدروب الصحراء، وهناك لا يسمح المسلحون بالتصوير، وتضم بنايات عدة أعلاها الغرفة الخاصة بالملك التي توحي شرفاتها الـخشبية العالية ببناء كان فخماً في تلك البقعة. وداخلها آثار لألوان وزخارف رخام "الحمام الملكي".
والمسافة ما بين المدينة والاستراحة الملكية تتمــتع برقابة صارمة من المسلحين، فلا يمكن لأي زائر الوصول إلا عبر دليل مرافق معروف لديهم، وإضافة إلى تنزه المسلحين فيها والتمتع ببقعة في الصحراء تحتضنها الجبال، يستغلونها أيضاً في استضافة الراغبين نظير مبلغ مالي.
المشير أحمد إسماعيل يكشف مشوار الصداقة مع الفريق عبدالمنعم رياض.. ويطرح دراسة تضرب نظرية الحدود الآمنة لإسرائيل فى مقتل
رأيت الفريق عبدالمنعم رياض للمرة الأولى عندما كان «باش شاويش» الكلية الحربية بعد تخرج دفعة حافظ إسماعيل، التى تولت بعد ذلك إدارة الكلية، وكنا نحن فى القسم المتوسط، من يوليو 1937 إلى فبراير 1938، ثم تولينا إدارة الكلية كضباط صف بها. كان رياض -رحمه الله- عابس الوجه، شديد العسكرية، ولم يكن بينى وبينه أى عمار، حتى إنه كان يعطينا طابورا زيادة دون سبب، ولذلك كنت دائماً أحاول جاهداً ألا أقابله فى ممر أو طريق حتى لا أتعرض لعقابه.
وتخرجنا وتفرقنا، توجه هو إلى سلاح المدفعية المضادة للطائرات، وكان من «الفطاحل» فى هذا المجال، وتوجهت أنا إلى المشاة وشققت طريقى. ولم نلتق فى أثناء الخدمة إلا قليلا جدا، وفى مناسبات متباعدة، إلى أن عدت من الكونغو وألحقنى المشير بالعمليات الحربية لأتولى قسم التخطيط فى هذه العمليات، وكان رئيسها الفريق محمد فريد سلامة، وكان الفريق رياض نائب رئيس هذه العمليات، وبدأ احتكاكنا ببعض، وكان أهم شاغل لنا ولهيئة العمليات فى هذه الأيام، هو وضع خطة دفاعية سليمة، أذكر أن اسمها كان «نمر» أو «فهد». كان ذلك فى العام 1961، وكان الفريق رياض يتولى تدريب الجند على هذه الخطة قبل نقلى إلى العمليات. وفى مؤتمر دراسة الخطة أجريت تعديلاً جوهرياً فى بنودها، على أساس النطاقين الأول والثانى الدفاعيين، وكيفية وضع النسق الثانى والاحتياطيات، فعارضنى الفريق رياض طويلاً، ثم قال لى فى نهاية النقاش: «الفيصل هو الأرض»، فقلت له: إننى أعرف أرض سيناء جيداً وأحفظها عن ظهر قلب. ووقتها انتقل هو ومعه بعض ضباط العمليات إلى سيناء، فى رحلة استغرقت أسبوعاً، عاد بعدها وقال لى: «أنا أحترمك وأحترم رأيك وتفكيرك العسكرى، ولقد عدّلت الخطة على أساس ما ذكرت من آراء». وكانت هذه بداية صداقة ومحبة قلبية بيننا. وأصبح يأخذ رأيى فى كل خطوة يخطوها فى العمل بعد ذلك. وكان المشروع الاستراتيجى الذى تم على مستوى القيادة العامة، باشتراك الجيش الأول فى سوريا، مجالاً آخر عظيماً لعملنا معاً ودراسة كل منا للآخر.
أجريت تعديلاً على إحدى الخطط فقال لى «رياض»: «الفيصل هو الأرض».. وبعد زيارته أرض الميدان قال «أحترم رأيك وعدلت الخطة»
ودارت الأيام حتى جاء عام 1965 وتزاملنا فى الدراسة بالأكاديمية، وكنا دفعة واحدة، وعملنا معاً، واشتركنا فى المشروع على مستوى مجموعة الجيوش، كان هو القائد وأنا رئيس الأركان فى المشروع، فزادت الألفة والمعرفة والمحبة بيننا. وأذكر أنه عندما سمع بقرار تعيينى رئيساً لمؤسسة تعمير الصحارى، اتصل بى وقال لى «كيف تقبل هذا؟! سأقابل المشير وأذكر له أنه ليس لدينا مثلك فكيف يفرط فيك؟ وكم من الأعوام نحتاج لنعلم ونبنى جنرالاً فى مثل علمك ومعلوماتك وخبرتك؟».
والتقينا مجدداً فى سيناء، عام 1967 قبل الاعتداء، فى مطار تمادة، وقد استدعته القيادة ليذهب إلى الأردن فقال لى: «لا تتركوا صلاح محسن لوحده كيف يكون مصير البلد فى يده فى هذه الفترة العصيبة؟». وحدثت النكسة وعاد من الأردن، وتولى رئاسة أركان القوات المسلحة، وكنت أنا قائد الجبهة، وكان يحلو له المرور وزيارتى من وقت لآخر، ونتجاذب أطراف الحديث عن كيفية مواجهة الأزمة.
كان عبدالمنعم رياض يقول دائماً: «لا أحد يستطيع أن يناقشنى فى عملى إلا شخص واحد هو أحمد إسماعيل». وبعد وفاته، وتعيينى رئيساً للأركان بدلاً منه، كان من الصعب علىَّ فى بداية الأمر أن أدخل مكتبه وأجلس على نفس الكرسى الذى كان يجلس عليه منذ أيام قليلة. فى الحقيقة كانت نفسيتى سيئة، وكلما دخلت المكتب شعرت بوجود عبدالمنعم رياض، لم أستطع تقبل فكرة أن أدخل المكتب فلا أجده؛ لذلك رفضت الجلوس فى مكتب الفريق رياض لفترات طويلة، واخترت بدلاً منه مكتباً مجاوراً احتراماً لعبدالمنعم رياض وتقديراً له، حتى جاء يوم فوجئت فيه بحضور شقيق عبدالمنعم بنفسه إلىَّ، وأخذنى من يدى ودخل بى إلى المكتب وقال لى: «اجلس يا أحمد على كرسيك»، وعندما رفضت سارع بالقول: «خلاص.. سأجلس أنا أولاً على كرسى عبدالمنعم لكى توافق على الجلوس».
ولن أنسى يوم 9 سبتمبر 1969 الذى أزحت فيه الستار عن تمثال عبدالمنعم رياض فى أكاديمية ناصر العسكرية، ويومها قلت فى كلمتى عنه «عاش بطلاً ومات بطلاً». وكان هذا آخر عمل دعائى لى فى القوات المسلحة. ونشرت «الأهرام» بعدها بيومين كلمتى التى ارتجلتها فى الكلية الحربية أوصيهم بالعلم والمعرفة.
ولذا فمهما مرت الأيام، وتوالت الذكريات، فإننى لا أستطيع نسيان ذلك اليوم الذى استشهد فيه هذا البطل. والذى بدأ منذ يناير عام 1969، أى قبل نحو شهرين من استشهاده. حينما كنت أتولى رئاسة هيئة العمليات بالقوات المسلحة، وقررت فى بدء خطة هدفها تدمير خط بارليف بالكامل، وإلحاق الخسائر بأفراد العدو. وقررت قصف خط بارليف بالمدفعية المصرية يوم 8 مارس 1969، ونجحت تلك الضربات فى هدم الدشم الحصينة التى أقامها الإسرائيليون للمرة الأولى. لقد استمر هذا القصف خمس ساعات متواصلة، وفى صباح 9 مارس 1969 توجه الفريق عبدالمنعم رياض، رئيس الأركان، إلى المواقع الأمامية لمشاهدة نتائج القصف بنفسه، وأدرك العدو وجود رئيس الأركان فقصف الموقع، ليسقط شهيداً، ولينتابنى أنا الحزن الشديد على رحيل هذا البطل، الذى كان يتمتع بخصال الرجال، ويزيد عليها فى مستواه الثقافى والعسكرى الراقى الذى يتمتع به. وقبل كل هذا كان صديقاً أثر فـىَّ رحيله بشدة، كنا كثيراً ما نتنافس فى المعلومات العسكرية، وعندما كنت أكسبه، كان يقدم لى زجاجة كوكاكولا، وهو يضحك قائلاً بسعادة: «لك عندى رهان»، لذا لم أتمالك دموعى وهم يخبروننى باستشهاده، كنت أبكى لإدراكى حجم خسارة مصر برحيل هذا الرجل.
أعود الآن إلى قضية الحرب مع إسرائيل، وكما سبق أن قلت كنت مشغولا طوال فترة تقاعدى باصطلاح الحدود الآمنة، الذى يستخدمه المسئولون الإسرائيليون فى مواجهة الضغوط التى تطالبهم بالانسحاب من المناطق المحتلة، وفى تبرير مطالبتهم بضم أجزاء من المناطق المحتلة (كما وضح فى تصريح جولدا مائير لصحيفة التايمز اللندنية فى 8/3/1971 الذى حددت فيه المطالب الإسرائيلية الإقليمية)، وذلك فى نطاق الاتصالات السياسية لحل الأزمة فى الشرق الأوسط بالطرق السلمية، بينما اصطلاح الحدود الآمنة فى حقيقة الأمر هو اصطلاح دخيل على الاستراتيجية العسكرية، تستخدمه إسرائيل للتعبير عن رغبتها فى التوسع الإقليمى -وهو هدفها الرئيسى- وهو كلمة مخادعة براقة، تحمل معنى الدولة التى ترغب فى أن تعيش فى أمن وسلام ولا تبغى من اعتداءاتها التى تضطر إليها إلا أن تكون لها حدود يمكن الدفاع عنها، وبذلك توهم دول العالم بعدالة مطالبها.
ومن ثم فإن الحدود الآمنة اصطلاح لا ينسجم مع المعركة الحديثة فى عصرنا، وبعد أن ثبت فشل مثل تلك الحدود فى الحرب العالمية الثانية، إذ أمكن التغلب على خط «ماجينو» -الذى استنفد ملايين الدولارات فى إعداده وتجهيزه- فما بالنا اليوم بالتطورات الحديثة فى الطيران والصواريخ والأقمار الصناعية والإبرار الجوى والبحرى وخلافه. وهل الحدود الآمنة عبارة عن حدود طبيعية مثل الجبال والأنهار والوديان؟ وهل فى زماننا المعاصر تعتبر مثل تلك الصفات الجغرافية الطبيعية موانع للأسلحة الحديثة والمعدات البرمائية والمعدات التى تسير فى الصحراء وعلى جميع أنواع الأراضى، خصوصاً بعد التوسع فى استخدام الطائرات العمودية (الهليوكوبتر) التى تتمكن من نقل المعدات والأفراد عبر أى نوع من الحدود والأراضى؟
إن إسرائيل تدعى أنها ترغب فى حدود آمنة مع جيرانها العرب، أى نوع من الحدود تلك التى تكون آمنة؟ وما شكلها؟ أهى حدود طبيعية: جبال - صحراء - أنهار؟ وهل تكفل هذه الحدود لها الأمن حقيقةً؟ وهى حدود آمنة مِن مَن؟ ومن أى نوع من العمليات؟ أمن قصف المدفعية، أم من الطيران، أم من الهجوم المدبر، أم من التسلل؟ وهو تسلل الفلسطينيين الفدائيين عبر الحدود إلى أراضيهم الأصلية ووطنهم السليب، وقد أكدت جميع النظريات العسكرية أنه لا يمكن منع تسلل الأفراد مهما عظمت القوات المدافعة ومهما كانت مناعة المواقع الدفاعية؛ فالتسلل ممكن عبر أى نوع من الأراضى وأى نوع من الحدود، وعلى ذلك فكلما كبرت الحدود وزادت قلت فرص الدفاع عنها، وبالتالى سهل التسلل منها.
بعد استشهاد «رياض» وتعيينى رئيساً للأركان بدلاً منه كان من الصعب علىَّ دخول مكتبه حتى جاء شقيقه وأخذنى من يدى ودخل معى
هل تسعى إسرائيل إلى حدود آمنة من قصف نيران المدفعية ضد المستعمرات والمدن؟ على الرغم من علمها بأن مدى الأسلحة الحديثة زاد زيادة كبيرة وأمكن بالمدفعية أن يتم الضرب وبدقة إلى مسافة تصل إلى 25 كم وأكثر، فهناك من الصواريخ متوسطة المدى ما يمكنها أن تصل إلى 80 كم وأكثر، وعلى ذلك مهما كانت الحدود، سواء أكانت صحراوية أم صلبة أم مائية، فلن تمنع من قصفات المدفعية، كذلك فإن سرعة الطيران الحديث والطيران المنخفض الذى يصعب اكتشافه على مسافات بعيدة بواسطة الرادار، ذلك كله جعله يتمكن من عبور أى نوع من الحدود بسرعة فائقة قبل أن يتم اكتشافه، أى إن فرصة الإنذار لن تكون كافية مهما كانت اليقظة ومهما كانت الحدود.
ودار فى رأسى العديد من الأسئلة العسكرية، ومنها كيف تحمى الحدود الآمنة إسرائيل من هجوم الدول العربية عليها؟ كيف تمنع الحدود أى عمليات هجومية مفاجئة؟ فإن مفاجأة الضربة الأولى، سواء كانت جوية أو برية يمكن تحقيقها، لكن العبرة بتلقى الضربة وامتصاصها، ثم توجيه الضربة المضادة، ولم تمنع سيناء ورمالها وجبالها إسرائيل من القيام بالعمليات الهجومية، وعلى العكس أيضاً لن تمنع سيناء قواتنا من القيام بالعمليات الهجومية فى الوقت المناسب.
الحدود الآمنة لمن وضد من؟ آمنة لإسرائيل ضد الدول العربية أم ضد أصحاب فلسطين الشرعيين؟ إذا كان التأمين ضد الدول العربية فإن الدول العربية هى التى تطالب بالحدود الآمنة ضد إسرائيل التى بدأت بالعدوان واعتدت على حدودنا أعوام 48، 56، 67 إذن فإن المنطق يقتضى العكس، فليس من العدل أن تطلب الدول المعتدية أن تؤمن حدودها ضد الدول المعتدَى عليها.
وانتهيت إلى الخلاصة أن «الحدود الآمنة لن تكون كذلك، ولن تؤمن إسرائيل ضد أى نوع من العمليات الحربية إذا كانت النية مبيتة للقيام بأى نوع من العمليات، سواء كانت عمليات إزعاج أو هجوماً فعلياً».
ومنذ انتهاء عمليات يونيو 1967 لم يكف المسئولون الإسرائيليون عن إعلان التصريحات والتفسيرات حول الحدود الآمنة، والمناطق التى ترى إسرائيل الاستيلاء عليها ما يحقق الأمن لها. ولنناقش المناطق التى ترى إسرائيل أنها تؤمن حدودها على لسان مسئوليها، وهل حقيقة ضم هذه المناطق لإسرائيل يحقق لها الأمن؟
طالبت إسرائيل بوجود عسكرى لها فى شرم الشيخ لتأمين الملاحة الإسرائيلية فى خليج العقبة (كما جاء فى تصريح جولدا مائير وفى تصريحات موشى ديان) فهل تأمين الملاحة يحتاج إلى شرم الشيخ وخليج العقبة؟ بنظرة عسكرية مبسطة نستطيع أن نقول: إذا احتل العدو هذه المنطقة يمكن تعطيل الملاحة من أماكن أخرى، وإذا احتل العدو الشاطئ المصرى يمكن تعطيل الملاحة من الشاطئ السعودى المقابل، كما يمكن تعطيل الملاحة من ميناء العقبة نفسه، وإذا كانت منطقة تيران هى أضيق منطقة فى الخليج enterprise فهناك الآن الأسلحة الساحلية، سواء كانت مدفعية ساحلية أو صواريخ «أرض/ أرض» وهى أسلحة بعيدة المدى وتتميز بالدقة فى إصابة الهدف، مما يمكنها من غلق الخليج من الشاطئ، إضافة إلى وجود الغواصات وقدرتها على إغراق أى قطعة بحرية فى المضيق، فتتعطل الملاحة فى الخليج المغلق فى نهايته، فضلاً عن إمكانية استخدام الطيران فى إغراق بعض القطع البحرية فى المضيق.
ثم إن هناك نقطة أخرى يجب ألا نغفلها هنا وهى: إذا كانت إسرائيل تطلب احتلال مضيق تيران بقواتها لتأمين ملاحتها إلى ميناء إيلات وهى الدولة المعتدية، فكيف تؤمن الأردن ميناء العقبة من إسرائيل وهى الدولة المعتدَى عليها؟
وعلى ضوء ما سبق يتضح أن كل ما أورده المسئولون الإسرائيليون للتمسك بشرم الشيخ ما هو إلا حجج واهية، ترمى إسرائيل من ورائها إلى أن تمد حدودها على ساحل البحر الأحمر لمسافة مائتى كيلومتر أو أكثر على شاطئ الخليج، وحتى يمكنها استخدام الطريق البرى الذى أنشأته من رأس النقب حتى شرم الشيخ، كما تضمن وجوداً لها بصفة دائمة فى جنوب سيناء.
نعود إلى الحدود الآمنة، ونضرب مثالاً آخر بمرتفعات الجولان، فهى فى حد ذاتها ليست مانعاً طبيعياً يمنع الاستيلاء عليها، ولكنها تساعد على الدفاع، والدفاع نفسه ليس هدفاً للنصر فى الحروب، بل يعتبر مرحلة الاستعداد للهجوم أو تثبيت قوات فى جهة معينة للهجوم من جهة أخرى، ولا يتم النصر إلا بتدمير قوات العدو وفرض الاستسلام عليه، وهذا لا يتحقق إلا بالهجوم الفعلى، وإذا ركز الهجوم على أى منطقة مهما كانت مناعتها أمكن الاستيلاء عليها، وإذا كانت القوات الإسرائيلية قد أمكنها الاستيلاء على مرتفعات الجولان بالرغم من مناعتها كهضبة مرتفعة حاكمة، فإن القوات العربية يمكنها أن تستولى على المرتفعات بالأسلوب نفسه، أما بالنسبة لادعاء إسرائيل بأنها تحتل قمم الجولان حتى تمنع ضرب المستعمرات الإسرائيلية، فالأسلحة الحديثة لا تحتاج لأن توضع على المرتفعات؛ إذ إن معظم الأسلحة يمكنها الضرب من خلف الهضاب، ويمكن توجيه النيران بالطائرات، ومعظم المدفعية البعيدة المدى لا تحتاج إلى تصحيح النيران بالنظر، إذن فمطالبة إسرائيل بضم الجولان لحمايتها من الجيوش العربية أو لحماية مستعمراتها من ضربات المدفعية السورية يعتبر حجة للتوسع على حساب سوريا.
مثال آخر فى حدود وادى الأردن، وأسأل: هل هى مانع طبيعى حقيقى؟ وإذا كانت كذلك فكيف نفسر دخول وخروج الفدائيين الفلسطينيين يومياً؟ إن الحدود مع الأردن تمتد مسافة 500 كم، وسواء أكانت الحدود وادى الأردن أم خلافه، فإنها تحتاج إلى قوات كبيرة لحمايتها والدفاع عنها أو نقاطاً للمراقبة، إذن فإن الحدود مع الأردن غير آمنة، سواء كانت الحدود القديمة أو الحدود ضد وادى الأردن.
وإذا كانت الحدود هى نهر الأردن، فما الحل بالنسبة للمدن العربية والمليون عربى الموجودين حاليا غرب الأردن؟ هل ينضمون إلى دولة إسرائيل، وعندئذ يصبح داخل إسرائيل أقلية عربية قد تتسبب فى نسف إسرائيل من الداخل فى يوم ما، إذا ما أخذنا فى الاعتبار ارتفاع معدل المواليد بين العرب عنه بين اليهود وهو الوضع الذى يرفضه زعماء إسرائيل؟
وعن المناطق منزوعة السلاح، أقول إنه اقتراح ثبت فشله فى العديد من المناسبات، أذكر منها تجربتنا مع إسرائيل نفسها، فالأرض المنزوعة السلاح يمكن لأى من الطـرفين أو طرف ثالث أن يحتلها فى فترة وجيزة برا كان أو جوا، كما يمكن للدولة المشرفة إداريا على المنطقة منزوعة السلاح أن تجهزها كمسرح مستقبلى للعمليات تحت ستار التحسينات المدنية للمنطقة.
وفى حالة وجود بوليس دولى تابع لهيئة الأمم المتحدة فى المنطقة، وهناك نية من إحدى الدول لانتهاك حيادها، فإن البوليس الدولى كقوة معنوية غير مسلحة لن يتمكن من وقف احتلال هذه الأرض، وقد كان لنا تجربتان مع إسرائيل فى هذا المجال: الأولى هى اعتداء اليهود أنفسهم على منطقة العوجة منزوعة السلاح عام 1955، رغم وجود ممثلى الأمم المتحدة بعد أن طردتهم مع المندوبين المصريين واحتلالها العوجة وفرض سيطرتها عليها ولم تتحرك هيئة الأمم المتحدة، والتجربة الثانية فى حرب يونيو 1967 حين قتلت القوات الإسرائيلية قوات الأمم المتحدة الهنود فى غزة، وهى تعلم أنهم جنود الأمم المتحدة، متحدية بذلك الأمم المتحدة غير عابئة بقراراتها.
ويحضرنى هنا تصريح «أبا إيبان» فى حديث له مع «الأوبزيرفر» البريطانية بتاريخ 18/6/1967، قال فيه «حتى لو تم التصويت فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 121 صوتاً ضد صوت واحد لتأييد انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء خطوط الهدنة فإن إسرائيل لن تلتزم بهذا القرار».
هل تتصور إسرائيل أن الحدود الآمنة هى مشكلة عسكرية بحتة أم أنها مشكلة أسلحة وحرب، وأن الأمن مجرد حالة من الاستعداد المسلح فقط يتمثل فى ترسانة ضخمة من الأسلحة المختلفة؟ إن أى دولة تستطيع أن تصل إلى النقطة التى لا يمكنها أن تشترى مزيداً من الأمن لنفسها بمجرد مزيد من المعدات العسكرية، إن العامل الحاسم بالنسبة لأمة قوية مسلحة بالفعل تسليحاً كافياً هو طابع العلاقات الذى يحفظ أمنها الجوهرى والاقتناع بالعدالة وإعطاء كل ذى حق حقه.
ويقول مكنمارا «وزير الدفاع الأمريكى الأسبق»، فى تعريفه للأمن، فى كتابه «جوهر الأمن»: «معناه التنمية وليس المعدات العسكرية وإن كان يتضمن المعدات العسكرية، كما أنه ليس هو القوة العسكرية وإن كان يتضمنها، وليس النشاط العسكرى التقليدى وإن كان يشمله، فالأمن هو التنمية ومن دون تنمية لا يمكن أن يوجد أمن».
كما أود أن أورد هنا فقرة من التصريح الأخير لـ«بن جوريون» السياسى الإسرائيلى العتيد، والأب الروحى لإسرائيل، الذى أدلى به لمجلة «ساترداى ريفيو» فى 25/3/1971، قال فيه: «إن وجود حدود يمكن الدفاع عنها عسكريا لن يكفى فى حد ذاته لضمان مستقبلنا على الرغم من أنها قد تكون شيئاً مرغوباً فيه».
وأعود بذاكرتى إلى عام 1948 وكيف وصلت إسرائيل إلى خليج نعمة، رغم أنها لم تستول على إيلات بالقوة العسكرية، ولم تنشأ معارك فى هذه المنطقة، فإن إيلات التى تتباهى بها إسرائيل وتعطيها أهمية قصوى من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية تعتبرها المنفذ الوحيد الحالى إلى البحر الأحمر ودول آسيا وأفريقيا استولت عليها إسرائيل بعد وقف القتال فى عام 1949 فى غفلة منا ومن الأردن ومن العرب جميعاً.
«السادات» كانت لديه نية قوية لإعلان الحرب على إسرائيل فعرضت عليه خطة حرب أكتوبر وأعطيته الخطاب الذى لم أرسله إلى «عبدالناصر».. ثم زارنى فى البيت لأشرح له فكرة الحرب
الاسم العربى لـ«إيلات» وقت الانتداب على فلسطين هو «أم الرشراش»، وقد كان عبارة عن ميناء عربى صغير لقوارب الصيد، يحرسه ستة جنود وضابط صف عربى، وحتى عام 49 وبعد وقف القتال كانت لا تزال بها هذه القوة للحراسة وهى مفتوحة للبعض، ولكى تصل إلى إيلات، كان يجب أن تمر بـ«رأس النقب» وهى منطقة جبلية مرتفعة جدّا، بها طريق جبلى ضيق مرتفع وممتدة فى اتجاه البحر، والطريق نصفه يمر بأرض مصرية والنصف الآخر فى أرض فلسطين، ثم ينحدر نحو البحر إلى طابا، وهى ميناء ضيق مجاور لبئر مياه، وهى أيضاً منطقة صيد، ومن طابا تمر على شاطئ البحر إلى إيلات مسافة 3 أو 4 كم ثم بعد خمسة كيلومترات تصل إلى العقبة، أى إلى العقبة وإيلات على مرأى العين، وبالعكس تقع إيلات بين طابا فى الأراضى المصرية والعقبة فى الأراضى الأردنية مواجهة للأراضى السعودية.
وهذه المنطقة عموماً هى منطقة خلال 20 كم، بين أربع دول هى السعودية والأردن وفلسطين ومصر، ويمكن لأى فرد أن يبدأ من رأس النقب إلى طابا إلى أم الرشراش إلى العقبة إلى الأراضى السعودية متنقلاً بسيارته فى وقت وجيز.
والعقلية اليهودية وضعت فى اعتبارها أهمية هذه المنطقة، وبمجرد وقف القتال عام 1948 استولت على «أم الرشراش» دون قتال، واعتبرتها ميناء إسرائيليا وأنشأت ميناء للداخل يربط «أم الرشراش» بباقى الدول شمالاً.
ومع عجزنا عن القيام بعمل إيجابى، وصلنا إلى طابا ووضعنا الألغام والأسلاك الشائكة ووضعنا قوة صغيرة مجاورة لإيلات، وبدأنا التفكير بعد الحرب فى كيفية منع إسرائيل من الاستفادة بهذا الميناء، باتخاذ إجراءات سلبية لحرمان إسرائيل من الانتفاع بهذا الميناء.
ونعلم أن البحر الأحمر فى شماله وعند منطقة رأس محمد جنوب سيناء يتفرع إلى خليج العقبة وخليج السويس، وأن مدينتى العقبة والسويس لهما تاريخ قديم من ناحية التجارة مع دول آسيا ومواسم الحج وخليج العقبة، ويستمر البحر شمالاً بين الشاطئين: السعودى والمصرى لمسافة 300 كم، إلى أن يصل إلى منطقة إيلات، وتمثل مواجهة حوالى 5 كم من الشاطئ إلى حدود ميناء العقبة، أى إن الملاحة فى الخليج بين ساحلين سعودى ومصرى، تصل إلى ميناءى إيلات والعقبة، وتقع عند مدخل الخليج وأمام رأس نصرانى بالذات جزيرتان. وعلى الشاطئ المصرى مضيق «إنتر بريز» الذى لا يسمح إلا بمرور سفينة واحدة ذهاباً أو إياباً، والمنطقة حوله كلها شُعب صخرية خطيرة بالنسبة للملاحة، وعلى ذلك فإن البواخر فى هذه المنطقة تهدئ من سرعتها وتسير فى الممر القريب من الشاطئ المصرى، وبذلك يمكن منع مرور السفن فى هذا الممر بأى نوع من الأسلحة، لذلك يمكن من خلال جزيرتى صنافير وتيران ومدينة رأس نصرانى التحكم فى منطقة المرور فى الخليج، ولخدمة رأس نصرانى استخدم ميناء شرم الشيخ وهى جنوب رأس نصرانى كميناء آمن، ووضع رصيف متحرك وأصبح ميناء صناعيا صالحا لرسو السفن الصغيرة، وتم إنشاء مطار بشرم الشيخ ومنطقة إدارية لخدمة منطقة رأس نصرانى التى تتحكم فى الملاحة.
وفى هذه المنطقة أعراب قلائل، والمياه غير متوافرة، لكنها منطقة بها جبال شاهقة ومناطق طبيعية جميلة صالحة جدا للسياحة، وبجوار طابا هناك جزيرة فرعون، والشاطئ فى هذه المنطقة يتميز بالرمال الناعمة والموج الهادئ.
وأنشأت إسرائيل -بعد الاعتداء فى 5 يونيو- طريقاً أسفلتياً على الشاطئ السعودى، يربط إيلات بشرم الشيخ، كما توسعت فى مطار شرم الشيخ، وزودته بممرات إضافية للطائرات.
ولعل من المناسب أن أشير هنا إلى الأهمية الاستراتيجية لخليج العقبة:
1 - يمنح إسرائيل شاطئاً على الخليج الموصل للبحر الأحمر طوله 200 كم بقدر طول ساحلها على البحر الأبيض المتوسط تقريباً.
2 - احتلال إسرائيل شرم الشيخ يعنى إبعاد مصر نهائيا عن خليج العقبة، ويصبح الخليج بعد ذلك مشتركاً بين الأردن والسعودية وإسرائيل، وستكون إسرائيل بذلك هى صاحبة المصلحة الكبرى وصاحبة البناء الأهم فى تلك المنطقة، وستكون لإسرائيل أيضاً أكبر قوة بحرية فى الخليج، فيصبح بذلك الخليج مسيطراً عليه تماماً من إسرائيل.
3 - بوجود الطائرات الإسرائيلية فى مطار شرم الشيخ والبحرية الإسرائيلية فى ميناء شرم الشيخ بعد توسيعه يمكن التحكم فى القوافل المتقدمة من البحر الأحمر إلى خليج العقبة ومدخل السويس ذهاباً وإياباً.
4 - إذا انسحبت إسرائيل من سيناء واستمرت فى احتلال شرم الشيخ، فمعنى ذلك أن لإسرائيل ذراعاً طويلة ممتدة، طولها 200 كم فى اتجاه قلب مصر، أى إنها تختصر المسافة إلى منتصف الوجه القبلى والمناطق المصرية على البحر الأحمر بواسطة الطيران أو البحرية.
5 - هذه الذراع لن تهدد مصر فقط بل ستهدد دول المشرق العربى أيضاً وبصفة خاصة السعودية والعراق والكويت من شاطئ خليج العقبة، كما أنها قربت المسافة لتهديد ميناء السودان الوحيد وهو بورسودان.
والخلاصة أن منطقة شرم الشيخ حيوية من الناحية الاستراتيجية لمصر ووضعها فى يد إسرائيل يعتبر تهديداً مباشراً لأمن الجمهورية العربية المتحدة والدول العربية المجاورة.
أما بشأن التذرع بوضع قوات إسرائيلية فى شرم الشيخ لتأمين إسرائيل، فإن ذلك لا يؤمن ولا يحقق لها أى زيادة فى الأمن، إذ إن الملاحة يمكن تعطيلها من البحر الأحمر قبل وصولها إلى الخليج أو بعد خروجها منه، كما يمكن استخدام الطيران فى إغراق أى قطعة بحرية فى الممر نفسه، وبذلك يمكن تعطيل الملاحة، كما أن الشاطئ السعودى وميناء العقبة يهددان الملاحة أيضاً، بل يهددان إيلات نفسها، بواسطة أسلحة المدفعية الساحلية الحديثة، وإذا كان مبدأ الاستيلاء على الأراضى بغرض التأمين هو الأساس فيجب إذن أن تستولى إسرائيل أيضاً على الشاطئ السعودى ثم تستولى على ميناء العقبة وهكذا.
وحول وضع البوليس الدولى فى شرم الشيخ، إذا وافقت مصر على أن يعمل البوليس الدولى فى هذه المنطقة، فإنه سيحصل على أرض مصرية بحتة، ويجب أن يستند إلى قاعدة فى سيناء، وليس على إيلات، حيث إن إسرائيل أنشأت طريقاً يصل إيلات بشرم الشيخ وأن إسرائيل بإنشائها هذا الطريق تعلم مقدماً قيمته بالنسبة لها، سواء استمرت فى شرم الشيخ أو سلمتها للبوليس الدولى، وبذلك لا تصبح المنطقة مفتوحة على إسرائيل.
وإذا عقدنا النية على مواجهة النيات العدوانية الإسرائيلية المقبلة فى المنطقة يجب علينا السعى لتحقيق التالى:
1 - تدعيم ميناء العقبة وتأمينه بالمدفعية الساحلية وعمل التحصينات اللازمة، كما يجب إنشاء مطارات حول المنطقة محصنة بالدعم اللازم للطائرات.
2 - الاهتمام بالزوارق خفيفة الحركة السريعة المسلحة بالأسلحة الحديثة، للعمل كدوريات منتظمة فى منطقة ميناء العقبة.
3 - اهتمام المملكة العربية السعودية بشاطئها المقابل لخليج العقبة مع استغلال الموانئ الصغيرة به والقيام باستخدام قوارب حديثة أيضاً مع استخدام المدفعيات الساحلية المتحركة على شاطئها.
4- تهتم مصر بمنطقة البحر الأحمر من ناحية المطارات والموانئ، مع عمل تحصينات كاملة فى هذه المناطق والسيطرة على البحر الأحمر، بواسطة الزوارق السريعة خفيفة الحركة، ذات الدوريات المستمرة، وذلك بالاشتراك مع السعودية والسودان.
5 - عمل عدد من النطاقات للإنذار والدفاع الجوى من البحر الأحمر حتى وادى النيل.
6- وبما أن تخطيط إسرائيل عند الاستيلاء على هذه المنطقة هو التوسع على مراحل، فيجب أن تتم دراسة كاملة بتشكيل لجنة عسكرية من الدول الأربع «مصر والأردن والسعودية والسودان» لعمل دراسة وافية ووضع خطة عمل يبدأ تنفيذها بطريقة سوية من الآن وعلى مدى طويل.
كان الرئيس أنور السادات يريد أن يدخل الحرب ضد إسرائيل، وكانت مبادرة «روجرز» نتيجة للاشتباكات بين مصر وإسرائيل وحرب الاستنزاف بينهما، التى دامت لأكثر من عام ونصف العام، تصاعد خلالها القتال تصاعداً عنيفاً، وتقدم وليم روجرز، وزير الخارجية الأمريكية، بمبادرة يوم 5 يونيو عام 1970، لإيقاف النيران 90 يوماً، وأن يدخل الطرفان فى مفاوضات جديدة، عن طريق السفير يارنج، لتنفيذ القرار 242، وبالفعل استجاب الطرفان لإيقاف النيران فى 8 أغسطس، بنفس العام، إلا أن إسرائيل لم تفِ بالشق الثانى، وأمريكا لم تمارس أى ضغط على إسرائيل للاستجابة لمبادرة روجرز، وأعلن الرئيس السادات أن مصر ترفض مد وقف إطلاق النار أكثر من هذا التاريخ، رفضاً لسياسة الأمر الواقع. وبعد انتهاء ميعاد مبادرة روجرز، لم تكن لدى السادات أى حلول نهائيا، والجيش غير مستعد، حتى القادة غير مستعدين، ولم يستطع الجيش المصرى وقتها شن حرب شاملة يحرر بها أرض سيناء بالكامل، وإمكانياته لا تسمح بذلك، فماذا كان الحل وقتها؟ إما حرب استنزاف مرة أخرى، وهى مكلفة لإسرائيل لكنها فى نفس الوقت مكلفة لمصر، أو حرب تحرير شاملة، وبدا أن هناك نوعاً من عدم وضوح الرؤية، كما أن الرئيس السادات أعطى توجيهات للفريق محمد صادق بالإعداد لحرب.
كنت بحكم عملى كرئيس لجهاز المخابرات العامة أقابل السادات بشكل مستمر، حيث كانت المخابرات تلعب دورا مهما جدا فى تاريخ مصر، بسبب قضايا التجسس المهمة، التى كشفتها المخابرات فى ذلك الوقت. وخلال مقابلاتى مع الرئيس السادات لعرض شئون المخابرات عليه، كنت أعلم أن السادات لديه نية قوية لإعلان الحرب على إسرائيل، فانتهزت الفرصة وعرضت عليه خطة حرب أكتوبر وتحرير سيناء على مراحل، والحصول على جزء من الضفة، وأعطيته المقال والخطاب اللذين كنت أريد إرسالهما قبل ذلك إلى الرئيس عبدالناصر، وبالفعل أخذهما السادات وقرأهما وشعر أن هذه الخطة هى المخرج الوحيد لمصر، خاصة أن الرئيس السادات كان قد أعلن أن هذه السنة هى سنة «الحسم».
فى أحد أيام شهر رمضان عام 1972، كان «سيف» ابنى الأصغر، وهو طالب فى كلية الطب، يذاكر على منضدة «السفرة»، ووجد سيارة نصف نقل تدخل إلى جراج الڤيلا بظهرها، وكانت غرفة السفرة تطل على الجراج، واعتقد سيف فى البداية أن السيارة أخطأت ودخلت إلى الڤيلا بطريق الخطأ، لكنه اكتشف أن عليها مُجسماً يحمله 3 أشخاص، مصنوعاً من الأسمنت، على شكل سيناء، ثم فوجئ بدخولى والرئيس السادات عليه فى غرفة السفرة وأمرناه بمغادرتها، وبدأ السادات يقول لى «اشرح لى الفكرة التى أخذتها منك، وكيفية تنفيذها»، فبدأت أشرح الفكرة، وظللت لمدة أسبوع ما بين منزل الرئيس السادات ومنزلى، وبعد انتهاء الأسبوع اتصل بى الرئيس وطلب منى الحضور لمنزله، وكنا وقتها ما زلنا فى شهر رمضان، وقال لى السادات «رشح لى 5 أشخاص من الجيش المصرى لتنفيذ الخطة التى تم وضعها»، فرشحت 5 من القادة الموجودين فى الجيش، لكن السادات لم يوافق على أى منهم، وقال لى: «واضح أنه قدرك يا أحمد، وأنا أريدك أن تتولى رئاسة الجيش المصرى وتنفذ خطة حرب أكتوبر».
أبطال «إيلات» يروون قصة أجرأ عمليات البحرية المصرية
![]() |
حملت صديقى فوق كتفى 14 كيلومترًا بعد إصابته حتى أنقذ حياته، وحتى لا تشوب عملية «إيلات» شائبة، بهذه الجملة بدأ اللواء نبيل عبدالوهاب حديثه لـ«اليوم السابع» حول الصعوبات والعقبات التى مرت بهم خلال عملية إيلات.
نبيل عبدالوهاب من محافظة الإسكندرية، الذى ولد فى عام 1947، له 5 أشقاء، منهم أربعة عسكريون، يقول: «لدى أخ ضابط بحرى كان السبب فى دخولى الكلية البحرية عام 1963 التى تخرجت فيها عام 1966، بعد استشهاده فى حرب 1956.
وفى لحظة حزينة عند ذكر شقيقه، قال: «من ساعتها جعلت هدف دخول الكلية أمامى، وأشترك فى الأخذ بالثأر من الصهاينة، وقع الاختيار على الضفادع لأنه مكان أشارك من خلاله فى العمليات
قال «عبدالوهاب»: «العملية الأولى بدأت ليلة 15 و16 نوفمبر عام 1969، وكان الفريق المكلف بالتنفيذ يتكون من ثلاث مجموعات، وكنت وقتها قائد المجموعة الثالثة بالعملية ومعى الرقيب محمد فوزى البرقوقى والمكلف بتلغيم السفينة داليا»، وأضاف: «إن صديقى الرقيب محمد فوزى البرقوقى استشهد أثناء العملية، ولم يطلق عليه النار كما تم تمثيله عبر الفيلم السينمائى، وإلا كشفنا العدو، ومن مهام الضفادع ألا يشعر بهم أحد، ولكنه مات بتسمم أكسجين»، وأشار إلى «أن الشهيد الرقيب محمد فوزى البرقوقى قام بعمل بطولى، فبالرغم من شعوره بالتعب تحت الماء، أصر على وضع اللغم فى آخر المركب، وكان من الممكن أن يطلع على وش المياه ولكنه رفض.
وأوضح عبدالوهاب، أن رفيقه فى العملية الذى استشهد «كان قريبا من قلبى، وحملته على كتفى لمسافة 14 كيلومترا، ووضعت أمامى يا نعيش سوا ويا نموت سوا.
وتابع: «كانت لدينا تعليمات فى حالة عدم الوصول للزودياك يتم الذهاب إلى العقبة، وبالفعل لم أستطع أن ألحق الزودياك فانطلقت معى رفيقى الشهيد عوماً طوال هذه المسافة».
واستكمل «عبدالوهاب»: «فى هذه اللحظة شعرت بإحساس متناقض.. كنت حزينا حزنا شديدا على فراق رفيقى الشهيد الرقيب محمد فوزى البرقوقى، وفرحا للغاية لنجاح العملية، بعد انفجار مركب إيلات فى أول عملية فى الشرق الأوسط.
وبعد الانتهاء من سرد عملية إيلات، تحدث «عبدالوهاب» عن الرئيس المخلوع مبارك، قائلاً: «مبارك لم يقصر فى حق المحاربين، ولكن المحيطين به اختزلوا حرب أكتوبر فى الضربة الجوية، ويمكننى أن أقسم فترة حكم مبارك إلى مرحلتين، الأولى كانت ممتازة، والثانية ركزت على التوريث فحسب
.
وأضاف: «خلال المرحلة الثانية من فترة حكم مبارك التى كانت سوداء حيث ظهور رجال الأعمال الكبار، وعدم وجود عدالة اجتماعية واقتصادية، تسببت فى الثورة، لكن الحكومة الحالية بدأت مراعاة التوزيع العادل للثورة على الفقراء خصوصا بعد إقرار الحد الأدنى للأجور
.
بشأن ما يحدث بسيناء، قال «عبدالوهاب»: «إن ما يحدث فى سيناء ما هو إلا إفرازات الرئيس المعزول محمد مرسى، لأنه سمح بفوضى الأنفاق، والتى زادت فى عهده
.
وأضاف: «أن الجيش يحاول قدر المستطاع أن يبذل الغالى والنفيس فى مواجهة الإرهابيين، ومن استطاعوا إخراج الإسرائيليين من سيناء قادرون على إخراج الإرهابيين منها
.
وعن الفريق أول السيسى، قال «عبدالوهاب»: «إن خطاب 3 يوليو شهدت فيه روح الجيش المتمثل فى صورة الفريق أول عبدالفتاح السيسى، والخطاب كان معبراً عن القوات المسلحة.
وتابع: «كانت لدينا تعليمات فى حالة عدم الوصول للزودياك يتم الذهاب إلى العقبة، وبالفعل لم أستطع أن ألحق الزودياك فانطلقت معى رفيقى الشهيد عوماً طوال هذه المسافة».
واستكمل «عبدالوهاب»: «فى هذه اللحظة شعرت بإحساس متناقض.. كنت حزينا حزنا شديدا على فراق رفيقى الشهيد الرقيب محمد فوزى البرقوقى، وفرحا للغاية لنجاح العملية، بعد انفجار مركب إيلات فى أول عملية فى الشرق الأوسط.
وبعد الانتهاء من سرد عملية إيلات، تحدث «عبدالوهاب» عن الرئيس المخلوع مبارك، قائلاً: «مبارك لم يقصر فى حق المحاربين، ولكن المحيطين به اختزلوا حرب أكتوبر فى الضربة الجوية، ويمكننى أن أقسم فترة حكم مبارك إلى مرحلتين، الأولى كانت ممتازة، والثانية ركزت على التوريث فحسب
.
وأضاف: «خلال المرحلة الثانية من فترة حكم مبارك التى كانت سوداء حيث ظهور رجال الأعمال الكبار، وعدم وجود عدالة اجتماعية واقتصادية، تسببت فى الثورة، لكن الحكومة الحالية بدأت مراعاة التوزيع العادل للثورة على الفقراء خصوصا بعد إقرار الحد الأدنى للأجور
.
بشأن ما يحدث بسيناء، قال «عبدالوهاب»: «إن ما يحدث فى سيناء ما هو إلا إفرازات الرئيس المعزول محمد مرسى، لأنه سمح بفوضى الأنفاق، والتى زادت فى عهده
.
وأضاف: «أن الجيش يحاول قدر المستطاع أن يبذل الغالى والنفيس فى مواجهة الإرهابيين، ومن استطاعوا إخراج الإسرائيليين من سيناء قادرون على إخراج الإرهابيين منها
.
وعن الفريق أول السيسى، قال «عبدالوهاب»: «إن خطاب 3 يوليو شهدت فيه روح الجيش المتمثل فى صورة الفريق أول عبدالفتاح السيسى، والخطاب كان معبراً عن القوات المسلحة.
وفى منزله الهادئ بمنطقة رشدى بالإسكندرية، التقت «اليوم السابع» باللواء عمرو البتاتونى بطل العملية الثانية فى تفجير ميناء إيلات سنة 70، الذى شارك أيضا فى تفجير حقل بترول بلاعيم فى حرب أكتوبر.
ولد «البتاتونى» عام 1943 وتخرج فى كلية سان مارك بالإسكندرية وانضم للكلية الجوية فى بداية طريقه، إلا أنه غادر الدراسة بسبب ظروف سفر والده، ثم اتجه للكلية البحرية ليكون بجوار والدته بالإسكندرية.
بطل «إيلات» الذى قام بتدمير «بيت شيفع» و«بات يام» يقول: «الولايات المتحدة الأمريكية أعطت ناقلات برمائية لإسرائيل، ولديهم عدة ناقلات بحرية مدمرة مثل بيت شيفع وبات يام».
واسترجع ذكريات الحرب قائلا: «إن العملية الأولى كانت تفجير مركب تجارى حربى ورفعت الروح المعنوية للقوات المسلحة، ولم تكن عملية سهلة، وإسرائيل علمت أن لدينا إمكانيات لاختراق موانيها».
أما العملية الثانية فقد كانت أصعب من الأولى، خاصة مع عدم وجود مركب أو عوامات لنقل منفذى العملية، وإنما ذهبنا أولا بطائرة من الإسكندرية للعراق ثم ذهبنا عن طريق منظمة فتح للأردن يليها عمان والعقبة.
وعن أفراد العملية فقد كان مقررا أن ينفذها ثلاثة أشخاص وهم: «على أبوريشة، ورامى عبدالعزيز، ومحمد فتحى» وبدأت العملية من الساعة 8 إلى 5 صباحا، إلا أن الأكسجين بدأ ينفذ من محمد فتحى، فاضطر للعودة لأقرب نقطة، ونفذنا العملية بـ3 أشخاص.
وأضاف: «كان معى على أبو ريشة وفجرنا بيت شيفع أما رامى عبد العزيز، فهو الضفدع الوحيد الذى قام بتفجير بات يام، وبعدها بـ7 دقائق تم تفجير بيت شيفع، ووصلنا بعدها إلى الشط الأردنى»، مضيفا: «صفعنا الغرور الإسرائيلى ومرغنا الصهاينة فى التراب».
وتحدث عن الزعيم جمال عبدالناصر، مشيرا إلى أنه زعيم لمصر ولم يقلل من قيمة أى مصرى وله أخطاء ومنها هزيمة 67 وتدخل بنفسه لإنهاء أزمة احتجازنا فى الأردن وقت تفجير شيفع وبات يام، أما السادات فهو شخصية وطنية وله قرارات حاسمة ومناضل، إلا أنه السبب فى ظهور الجماعات الإسلامية على وجه الأرض ليحد من الناصريين والشيوعيين، ومن أشهر ما كان يقوله أمامنا: «لما مصرى يموت يكون قصاده 10 إسرائيليين».
وعن الرئيس المخلوع، يقول: «فى أول 20 عاما عمل لمصر الكثير، أما آخر 10 سنوات فقد تسببت فكرة التوريث ورجال الأعمال الذين سيطروا على مقاليد الأمور وهدر أموال المصريين فى إسقاط حكمه».
فيما قال اللواء عمر عز الدين، قائد عملية إيلات: إن عملية إغراق المدمرة الإسرائيلية تم تنفيذها على أربع مراحل، الأولى تم تنفيذها فى نوفمبر 1969، والثانية فى فبراير 1970، والثالثة فى مايو 1970، والعملية الرابعة كانت فى إبريل 1970.
وأضاف: «تقرر تنفيذ العملية بعد قيام العدو بالإغارة على النقط المعزولة على ساحل البحر الأحمر باستخدام قوات الوحدات الخاصة التى كان يتم نقلها بحراً بواسطة سفينتى الإبرار بيت شيفع وبات يام، فى حماية القوات الجوية.
وأشار إلى أن السفينة «بيت شيفع» كان بوسعها حمل وإبرار ثمانى دبابات برمائية، بالإضافة إلى بعض السيارات المدرعة، و«بات يام» كانت ناقلة لجنود المشاه والصاعقة، وبدأت السفينتان نشاطهما فى أوائل عام 1967، حيث قامتا بعملية إبرار محدودة تحت حماية الطيران الإسرائيلى يوم 8 سبتمبر عام1968، على موقع للرادار المصرى، ولقد قامت السفينتان بإبرار 8 دبابات وثلاث عربات مدرعة، على هذا الموقع المنعزل، وتمكنت من الاستيلاء عليه ثم العودة ثانية لميناء إيلات، وكان الهدف من هذه الإغارة إعلامياً أكثر منه عسكرياً، حيث أطلقت عليها إسرائيل عملية غزو مصر، فكان لابد من الرد على ذلك، فاقترح اللواء بحرى محمود فهمى قائد القوات البحرية، أن تقوم قوة من القوات الخاصة من الضفادع البشرية بتدمير السفينتين.
وأضاف «عز الدين»، كانت الإغارة الأولى ليلتى 15 و16 نوفمبر عام 1969، فتوجه الرائد رضا حلمى قائد لواء الوحدات الخاصة إلى ميناء العقبة الأردنى تحت ستار أنه ضابط إشارة فى مهمة تفتيش على أجهزة نقطة مراقبة البحرية المصرية الموجودة بجوار ميناء العقبة، بذلك يكون بوسعه رؤية ميناء إيلات الإسرائيلى وجمع البيانات.
وتابع: «ثم عاد رضا حلمى من مهمته بعد جمع معلومات مهمة، وبدأ على الفور تدريب أفراد قوة الضفادع البشرية التى وقع عليها الاختيار لتنفيذ المهمة، وتم تجهيز المعدات والسفر على إحدى طائرات النقل المصرية ونقل المعدات والألغام إلى مطار بالعراق، بزعم أنهم أفراد من حركة فتح، وأن الصناديق هى معدات خاصة بحركة فتح، وانتقلوا إلى بلد الطفيلة بالأردن انتظاراً لوصول باقى أفراد المجموعة من القاهرة.
وقال عز الدين: تمت مغادرة باقى الأفراد إلى القاهرة على مجموعتين يحملون جوازات سفر مدنية، وسبب الزيارة المكتوب فى جوازات سفرهم من أجل السياحة، وأقاموا فى منزل تابع للسفارة المصرية بعمان ثلاثة أيام، ثم تحركوا فى اتجاه العقبة.
واستكمل عز الدين: فى منتصف إبريل 1970 وصلت معلومات أن السفينة بيت شيفع تم إصلاحها لذا قررنا تدميرها، وكانت المهمة الوصول إلى ميناء إيلات ليلاً والاختباء فى الجزء الظاهر من السفينة بات يام الغارقة، ثم التسلل إليها وتلغيمها وعقب وصول المجموعة هناك وجدت أن السفينة الغارقة لا تكفى لإيواء فردين فوق سطح الماء، فغادرت المجموعة على الفور.
واستطرد «عز الدين»: الخطة هى تعطيل سفينة بيت شيفع عن الإبحار ولو لليلة واحدة حتى يمكن مهاجمتها وإغراقها، فتم وضع خطة تعتمد على وضع لغمين بعد 12 ساعة ليتفجر اللغم، فى الثانية عشرة ظهراً تقريباً، وفى هذا الوقت بيت شيفع تكون راسية على الرصيف الحربى.
فى لقاء خاص مع صاحب فكرة تدمير خط بارليف: "مصر محتاجه مصرى قلبه على البلد"
لم اشعر فى لحظة من حياتى العسكرية الطويلة أننى مسيحى لأننا كنا جنودا مصريين اختلطت دماؤنا من أجل الوطن استفزنى اعداد القتلى المحتملين لو تم ضرب خط بارليف بالمتفجرات فاشتعلت فى رأسى فكرة تدميره بالمياه تدمير خط بارليف عن طريق خراطيم المياة فكرة مبتكرة وبسيطة تفاجأت بها إسرائيل وتسببت فى ارباك حساباتها العسكرية بعد قرار وقف اطلاق النار التقيت حاخامات يهود لاستلام موتاهم وسمعت "اسنانهم بتخبط فى بعضها" تعلمت من العسكرية المصرية التضحية والأمانة وانكار الذات ومن حرب اكتوبر أهمية العلم والتخطيط لادق الأمور ما كان يحدث فى سيناء فى فترة النظام السابق آلمنى وسبب لى اكتئابا حادا ولابد من تطهير سيناء مهما كانت الخسائر البشرية |
" كان يوم 7 اكتوبر 1973 فبينما ونحن نعيش اكثر ساعات تاريخنا فخرا وعزة علمت أن هناك مشكلة فى مركبات الفر قة 7 فذهبت لتفقد الاوضاع حيث كنت رئيسا لفرع المركبات فى الجيش الثالث الميدانى وكأن الله اراد أن يكافأنى حيث رأيت بأم عينى الثغرة التى استطاع الجنود البواسل فتحها بالأمس وعبر منها 80000 جندى إلى الضفة الشرقية بفضل فكرتى البسيطة التى ازالت الساتر الترابى من خلال ضخ المياه من قناة السويس وفتحت60 ثغرة بطول خط الساتر الترابى فى نفس يوم العبور باقل الخسائر وبأسرع من كل الحسابات تلك الفكرة التى على بساطتها فاجأت إسرائيل واربكت حساباتها العسكرية حتى اطلق عليها الطفاشة التى فتحت مصر فكانت بحق اسعد لحظات حياتى وانا بين جدران الثغرة التى كانت حضنا نحتمى بها من وابل مدفعية العدو الإسرائيلى، بهذه الكلمات يبدأ اللواء اركان حرب المهندس باقى ذكى يوسف جرجس مبتكر فكرة تدمير خط بارليف عن طريق ضخ مياه كثيفة من قناة السويس فى استعراض حياته العسكرية الطويلة والثرية
وفى بيته الأنيق و البسيط و البعيد عن مظاهر البزخ والذى لا يتناسب مع حجم عطائه الوطنى الكبير" الفجر " التقت به وحاورته تقديرا لدوره الوطنى وقيمته العسكرية الكبيرة ولتتعرف على صاحب فكرة تدمير خط بارليف المنيع تلك الاسطورة التى لطالما تغنى بها العدو الإسائيلى والذى انهار بفضل فكرة بسيطة استوحاها سيادته من عمله السابق فى بناء السد العالى ولتستمع إلى واحد من هؤلاء الذين اعطوا الوطن الكثير وتواروا عن أضواء الشهرة وضجيج الاعلام ولتتعرف على جندى مصرى مسيحى لديه الكثير ليرويه ليس فقط من الناحية العسكرية وإنما من ناحية تلاحم الجيش والمجتمع المصرى من اجل التراب الوطنى
كيف التحقت بالقوات المسلحة ؟
تخرجت فى كلية الهندسة جامعة عين شمس عام 1954 برتبة رائد مهندس ميكانيكى . وفى عام 1964 طلبت القوات المسلحة ضباطا للمساعدة فى تشغيل المعدات الفنية فى السد العالى وتم انتدابى إلى هناك منذ ذلك الوقت وكنت مسئولا عن جراج الشرق التابع لقطاع المعدات الفنية والمركبات بالهيئة العامة لبناء السد العالى وحتى يونية 67 عقب النكسة حيث الغت القوات المسلحة انتدابى وعدت إلى الجيش كرئيس لفرع المركبات فى الفرقة 19 مشاة فى الجيش الثالث الميدانى
وفى عام 1969 صدرت تعليمات للتحرك لأخذ اوضاع دفاعية غرب القناة فى نطاق الجيش الثالث الميدانى وكنت اشاهد يوميا الساتر الترابى الذى يبنيه العدو الإسرائيلى ويجهزه بتحصينات رهيبة وكنت اتذكر فترة عملى فى السد العالى وكيفية التعامل مع الكثبان الرملية بنظرية التجريف وهى استخدام طلمبات من نوع معقد تقوم بسحب كميات كبيرة من المياه من النيل ثم ضخها بطريقة فنية على الكثبان الرملية فتنهار هذه الكثبان بما تحمله من رمال توضع فى احواض تسمى خليطة تقوم بترسيب المواد الثقيلة واعادة المياه إلى النيل ثم تحويل المواد الثقيلة إلى جسم السد .
وتم بهذه الطريقة بناء السد العالى وازالة اطنان من الكثبان الرملية عنه .
اشاع العدو الإسرائيلى أن خط بارليف من اقوى الحصون فى العالم وأنه تحد كبير لفكرة العبور فما التجهيزات الهندسية التى تمتع بها هذا المانع وكيف جاءتك فكرة تدميره بالمياه ؟
كانت حافة الضفة الشرقية لقناة السويس عبارة عن اطنان من الكثبان الرملية وذلك منذ وقت حفر القناة فى عهد ديليسبس .ثم جاء المحتل الإسرائيلى بتعلية تلك الكثبان الرملية بأطنان أخرى الرملية من الكثبان حتى وصلت إلى 20 متر ارتفاعا و 12 متر عرضا فى العمق داخل الضفة الشرقية وبزاوية ميل 80 درجة باتجاه مياه القناة ومن خلف ذلك الساتر الرهيب وفى العمق منه تمت بناء تحصينات عسكرية غاية فى الصعوبة والتعقيد مما جعل مسألة العبور فكرة مستحيلة بالمعنى العسكرى والهندسى.
أما فكرة انابيب النابلم فليس صحيحا أنها كانت وقت بناء الساتر الترابى كما يظن الناس ولكن تم تزويد الساتر بهذه الانابيب قبيل الحرب للردع وهى عبارة عن مادة سريعة الاشتعال موجودة فى انابيب خاصة مزودة بتنكات على مسافات محددة قابلة للاشتعال على طول خط القناة وبذلك اصبح الساتر الترابى بما فيه من تحصينات عسكرية وحدة واحدة سميت بخط بارليف .
وكان الغرض الأساسى للعدو الإسرائيلى من بناء ذلك المانع أمرين أولا فصل شبه جزيرة سيناء عن مصر وثانا ردع الجيش المصرى إذا ما فكر فى عبور القناة.
وكان القادة العسكريون منشغلون بكيفية التغلب على هذا الساتر لتمكين الجيش المصرى من العبور فى العمليات العسكرية لاسترداد الوطن بفتح ممرات داخل هذا الساتر وكانت البدائل العسكرية المطروحة نمطية وتقليدية حسب لها العدو الإسرائيلى حساباته وبالتالى تقلص كثيرا عنصر المفجأة فضلا عن الخسائر البشرية المحتملة والتى تقدر 20 % اضافة إلى العنصر الزمنى الذى يستغرق من 12 إلى 15 ساعة لفتح ثغرة للمرور وبالتالى كانت تلك الحلول النمطية ذات هامش خطر كبير.
ولكن لم يكن أمام القادة وقتها الا تلك الحلول وهى عبارة عن مجموعة من الوسائل الهندسية المختلفة من استخدام المفرقعات والطوربيدات والينجالور ولكن ما هو أكثر ازعاجا حتى هذه الحلول النمطية ليست فقط بهامش خطر كبير الا أنها عديمة الجدوى لأن التجارب فشلت فى ازالة الساتر الترابى.
واستمر هذا الوضع لفترة طويلة مما جعل فكرة ازالة الساتر الترابى لفتح ثغرات للمرور حلما بعيد المنال إلى أن وفقنى لله للتوصل إلى حل بسيط وغير نمطى يحقق عنصر المفاجأة وفى نفس الوقت يزيل الساتر الترابى فى أقل وقت وبأقل الخسائر البشرية وبارخص الوسائل وهى طريقة التجريف التى استخدمت فى بناء السد العالى
.
كيف بدأت الفكرة ؟
ذات مرة أثناء اجتماع الفرقة مع القائد اللواء المرحوم سعد زغلول كنا نناقش الساتر الترابى وكيفية فتح ثغرات العبور والبدائل المقترحة والخسائر المحتملة فبينما وانا مستشاط غضبا على الأعداد الكبيرة المحتملة فى القتلى وجدت نفسى ارفع اصبعى طالبا التحدث واقسم بالله أننى وقت أن فعلت ذلك لم تكن قد تبلورت فى رأسى الفكرة ولا اعلم لماذا رفعت اصبعى فنظر إلى اللواء متعجبا وقال لى " انت بتاع مركبات فقلتله انا كنت فى السد العالى " ثم امرنى بالحديث وكأن وحيا من السماء هبط علية فقلت "ربنا خلق المشكلة ووضع تحتها الحل " لماذا لا نستخدم اسلوب التجريف من خلال ضخ انابيب مياه من قناة السويس وتوجيهها إلى الساتر الترابى . فاطبق الصمت على القاعة لبرهة وقال لى اللواء " كنتم بتعملوا ايه فى السد العالى" فشرحت له الفكرة حتى بدا عليه استساغتها ففتح باب النقاش وكان أول الأسئلة ماذا لو لم تنجح المياه فى اتمام العملية فقلت هذا محال وبدأت فى شرح المسألة من الناحية الهندسية وكانت المشكلة الأخرى هى نوع وثقل الطلمبات التى سيحملها الجندى فقلت طلمبات السد العالى ثقيلة وامكانياتها معقدة لتتناسب مع المهام المعقدة فى السد العالى وهى مهام لا نحتاج إليها حيث المطلوب فقط هو سحب المياة من قناة السويس وضخها عبر الخراطيم على الساتر الترابى الذى سينهار حتما بسبب اندفاع المياه ودرجة الميل التى ستؤدى إلى التخلص من الكميات الكبيرة من الكثبان الرملية إلى قناة السويس .
وبعد فترة من النقاش شعرت أن الفكرة لاقت قبولا لوجاهتها ومنطقيتها و سهولتها و لهامش الخطر البسيط وتحقيقها لعنصر المفاجأة.
و كانت تلك الجلسة هى الخطوة الأول على طريق ظهور فكرتى
وكيف تطورت الفكرة بعد ذلك إلى أن اصبحت بالشكل الذى تم به التنفيذ؟
الفضل يرجع إلى اللواء المرحوم سعد زغلول قائد الفرقة 19 فهو اول من استمع إلى واهتم بفكرتى وصعدها إلى مستويات عدة وتم عرضها على رئيس الفرع الهندسى والذى صعدها إلى اللواء ممدوح جاد التهامى نائب رئيس هيئة العمليات ولاقت الفكرة قبولا واستحسانا حتى على مستوى قائد الجيش الثالث وفى اجتماع مع أحد القادة الكبار بعد أن انهيت طرح الفكرة قام بضرب سطح المكتب بيده وبمنتهى القوة قائلا " هى متجيش الا كدة " وكانت بساطة الفكرة وسهولة تنفيذها والأسلوب التكنيكى المفاجئ و توفير الخسائر الروحية والزمن المستغرق للعبور عوامل دفعت القادة لقبول الفكرة لأنها ستجنب استخدام البدائل الأخرى بهامش الخسائر الكبير الذى كان محتملا.
وقد طلب منى اللواء المرحوم سعد زغلول اعداد تقرير وحسابات مبدأية وقد ذهبت إلى وزارة السد العالى حيث يجمعنا بها كضباط مهندسين علاقات طيبة واقنعت المسئول إننى فى حاجة إلى بعض الألواح والمراجع الخاصة بنظرية التجريف والسواتر الترابية لاستخدامها فى ندوات لبث الروح المعنوية للضباط . وبالفعل حصلت على كل ما اردت وذهبت بهم إلى القائد وطلب منى اعداد تقرير موجز يشرح الفكرة ببساطة ولم استطع النوم وكأن الفكر " لبستنى " حتى انتهيت من كتابة التقرير وذهبت إليه فى اليوم التالى منهكا وغير حليق الذقن وبنفس الافارول حتى أنه تعجب حين رآنى على هذا الشكل .
وهو بدوره كان قد التهم تلك المراجع والالواح التى زودته بها وقال لى إن جمال عبد الناصر له اجتماع دورى مع القادة العسكريين وسوف يعرض الأمر عليه. وبالفعل مع أول اجتماع عقده ناصر عرضت عليه الفكرة وبعد مناقشات مع القادة الهندسيين المختصين الذين ايدوا الفكرة استساغها ناصر وامر بتجريبها وبالفعل بعد 300 تجربة على ساتر ترابى يماثل خط بارليف وباستخدام معدات هندسية مختلفة نجحت الفكرة على مستوى العملى وتقرر استخدام اسلوب التجريف فى فتح الثغرات فى الساتر الترابى فى شرق القنال فى عمليات التحرير المستقبلة
وما هى التحديات التى واجهت هذه الفكرة ؟
اولا أن لايكون تأثيرلهذه الطريقة على أعمال إنشاء الكبارى من عودة المياه المحملة بالرمال ثانيا إلى القناة فى مراحل العبور الأولى ما قد تسببه عملية التجريف من عدم تماسك تربة الثغرة عند العبور بعد الفتح مباشرة لأن اسبقية المرور ستكون للمجنزرات اللازمة لتأمين الأعمال القتالية فى الموجات الأولى قبل اعمال التهذيب والتمهيد التى ستتم باطقم المهندسين .
ثانيا طبيعة الطلمبات المستخدمة ستكون اقل حجما ووزنا عن التى تم استخدامها فى السد العالى لاختلاف ظروف العمل فى المجالين
ثالثا نوع الخراطيم المناسبة لقوة الطلمبات حيث يحتاج الأمر إلى طلمبة بضغط مرتفع بحجم فتحة خرطوم مياه مناسب حتى يستطيع تحمل ذلك الضغط حتى يتم تدفق كميات المياه المضغوطة وفق المعدل المطلوب
كيف عايشت فترة العبور ؟
قبيل قرار العبور فى السادس من اكتوبر قام السادات ولاكثر من مرة من تحريك بعض القوات لأخذ اوضاع دفاعية فى اطار خطة التمويه و انهاك القوات الإسرائلية . و فى يوم 5 اكتوبر قبيل الحرب بيوم علمت بعض الأفراد من قادة الجيش بعملية كبيرة غدا وكنت من بين هذه القادة ولكن لم يستطع أحد التيقن أنه بالفعل صدر قرار العبور وكنا نظن أن هذا القرار سيكون مثل القرارات السابقة والتى لن ينتج عنها اجراءات جدية .
ولكن فى السادس من اكتوبر وبعد قرار العبور ونجاح الموجة الأولى من العبور لا تستطيع قواميس اللغة العربية استيعاب ووصف شعور افراد الجيش وفرحته بالأخذ بثأره من العدو الإسرائيلى وانتابنا جميعا الزهو والفخر والتحدى ومواصلة الأعمال القتالية
وتحقق فتح أولى الممرات فى الساتر الترابى الساعة6 من نفس يوم العبور أى بعد 4 ساعات فقط من قرار العبور من نفس اليوم وقبل ساعتين من الموعد المقررتم عبور أول لواء مدرع من معبر القرش شمال الإسماعلية فى الساعة 8 والنصف وعندما دقت الساعة العاشرة من نفس اليوم كان قد تم فتح 60 ممر بطول الخط المواجه للساتر الترابى وانهال 90000 متر مكعب من الرمال إلى قاع القناة وكان ذلك كافيا لتشغيل كل المعابر فى ذلك الوقت
وفى اليوم التالى مباشرة علمت أن هناك مشكلة تتعلق ببعض المركبات فى الفرقة 7 وكنت وقتها رئيس فرع المركبات فى الجيش الثالث الميدانى فذهبت لاتفقد الأحوال وكأن الله اراد أن يكافأنى فقد رأيت بأم عينى الثغرة التى تم فتحها من بنات افكارى والتى سمحت بعبور 80000 جندى وقلصت كثيرا من اعداد الضحايا بعد أن كانت تقدر بأعداد كبيرة . ورأيت كيف كانت جدران الثغرة تحمى الجنود من وابل مدفعية العدو الإسرائيلى فشكرت الله الذى اعاننى واوحى إلى بهذه الفكرة
وعلى مدار الأربعين عاما الماضيين فى مثل هذا التوقيت من بداية شهر اكتوبرمن كل عام تنتابنى حالة نفسية بسعادة غامرة وانا اتذكر تلك الأيام ويظل جسدى مرتعشا لأيام عديدة من شهر اكتوبر المجيد
هل جمعك بالجيش الإسرائيلى مواقف شخصية أثناء الحرب ؟
من الصعوبة الافصاح عن الكثير من الذكريات والأحداث فهى مسائل خطيرة ولكنى استطيع أن اقص موقفين الأول بعد قراروقف اطلاق النار جاء عدد من الحاخامت اليهود لاستلام موتاهم وعندما اصبحنا وجها لوجه سمعت بأذنى " سنانهم وهى بتخبط فى بعض
ومرة أخرى أثناء الثغرة ووقف اطلاق النار حدث عطل بإحدى المركبات فالتقيت ورجالى بضابط اتصال إسرائيلى وهو استاذ لعلم النفس فى الجامعة العبرية يبدو عليه الملامح الشرقية للتفاوض معه من اجل المرور لاصلاح المركبة ولكنه رفض الا بعد أن يسلم رجالى السلاح ولكنى رفضت واصررت وفى النهاية سمح لرجالى بالمرور بسلاحهم وهم يكبرون وقضيت مع هذا المغتصب لأرضى اسوأ ثلاث ساعات فى حياتى حتى انتهى رجالى من اتمام مهمتهم وعدنا على موقعنا ولكننى استشيط غضبا كلما تذكرت أننى كنت مضطر لمصافحته
نعيش أياما تشهد اضطرابات دينية ماذا تقول فى هذا السياق باعتبارك مصرى مسيحى ؟
لم اشعر ولو للحظة واحدة على مدر حياتى العسكرية الطويلة أننى مسيحى فقد كنا جنودا مصريين مسلمين ومسيحيين اختلطت دماؤنا من أجل الوطن ولم يحدث أن اضطهدنى أحد أو استلب حقا من حقوقى لأننى مسيحى بل على العكس كنت دائما محاطا برعاية قادتى بسبب كفائتى فى مجال عملى وقد شغلت على مدار حياتى العسكرية الطويلة مناصب تحتاج إلى رتب عسكرية أعلى ولكن تم ترشيحى لهذه المناصب بفضل ثقة قاداتى فى دون النظر إلى المسألة الدينية.
ولدينا نحن العسكريين الاف القصص البطولية التى نرويها لأجيال تلوثت افكارهم كيف كان الجندى المصرى المسيحى يضحى بحياته من اجل أخيه الجندى المصرى المسلم و كيف كان المسلم يحمى المسيحى .
وكل ما يقال فى هذا السياق هو من قبيل الأفكار المستحدثة والمستوردة من أجل شق الصف الوطنى ولكن هذا محال لأن مصر مهد الحضارات وتاريخها عريق متجلى فى الإنسان المصرى القادر على اخراج مخزونه الحضارى وقت الشدائد
هل التقيت بالقادة جمال عبد الناصر والشهيد انور السادات؟
لم التق بهما بشكل مباشر ولكنى عملت فى اطار قيادتهما للقوات المسلحة قبل وبعد الحرب وعندما عرضت فكرتى على الرئيس جمال عبد الناصر اهتم بها كثيرا وامر بتجريبها تمهيدا لوضعها ضمن خطة العبور وقد شعرت بزهو كبير على اهتمام الرئيس عبد الناصر وهذا مؤشر قوى كيف يتصرف كبار القادة حيث لم يستنكف هو أو غيره من قادتى أن يستمعوا إلى وانا مقدم صغيرو أولونى اهتماما كبيرا .
كما أن الرئيس السادات منحنى نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الأولى عن أعمال قتال استثنائية عام 1974 وانا على الرغم من حصولى على وسام الجمهورية بعد ذلك الا إننى شديد الاعتزاز بتقدير السادات
بعد أن عملت مع القادة عبد الناصر والسادات كيف تقيم عصر الرئيس المخلوع حسنى مبارك ؟
الرئيس مبارك قائد قوات الدفاع الجوى فى حرب اكتوبر وهذه حقيقة تاريخية كما أنه رجل عسكرى يتميز بالدقة والقوة ورئيس جمهورية كان اداؤه جيدا أول فترتين رئاسيتين ولكن بعد ذلك " الشيطان شاطر
وقد منحنى مبارك وسام الجمهورية من الطبقة الثانية فى نهاية خدمتى العسكرية بالقوات المسلحة عام 1984
"
بعد كل التضحيات التى قدمتها وزملاؤك من أجل تحرير سيناء كيف كان شعورك وانت ترى الأوضاع الأمنية الملتهبة فى هذه المنطقة العزيزة على قلوب المصريين والقادرة على حصد مزيد من الأرواح ؟
مصر كانت مع النظام السابق فى كبوة كبيرة وكانت تحتاج
إلى الانقاذ وهذا ماتم بالفعل من خلال ثورة 30 يونية ومهما كانت الخسائر البشرية التى نتكبدها الآن فلابد أن تدفع كضريبة استرداد سيناء "الى كانت هاتضيع مننا " ولابد من الاستمرار فى عملية التطهير وتخليص الوطن من العناصر الارهابية
أما على المستوى الشخصى فكنت اشعر بمنتهى الألم فى فترة الإخوان على ما آلت إليه أوضاع البلاد حتى اصبت قبيل الثورة باكتئاب حاد ولكنى فى قرارة نفسى كنت اعلم أن الله لن يتخلى عن مصر وحتما ستتخلص مما هى فيه
كيف تصف الفريق أول عبد الفتاح السيسى ؟
السيسى هدية ربنا لانقاذ مصر ولكن اود أن اشير إلى دور المؤسسة العسكرية بشكل عام فما فعله الفريق أول السيسى كان يجب أن يفعله أى قائد فى محله لأن البلاد كانت على وشك الضياع وهذا عهدى بالمؤسسة العسكرية التى هى دائما درع الوطن وهى الملاذ الأخير حين يضن على الوطن المخلصين وتتكالب عليه المخاطر والازمات
ما هى مواصفات رئيس مصر القادم كما تتمناها ؟
مصر محتاجة مصرى يحب البلد ويكون قلبه عليها " وبصرف النظر كونه عسكريا أو مدنيا الوطن يحتاج إلى من من يدرك طبيعة الدولة والمخاطر المحاطة بها وأن يكون لديه الكفائة لادارة الدولة والوصول إلى قلوب الشعب المصرى بحضارته وبساطته وطيبته . لقد مررنا بتجربة قاسية لابد أن نتعلم منها أن الشعب يحتاج إلى رئيس عاشق للتراب الوطنى يتخذ من رفعة الوطن بصلة ومن تاريخه اصل وانتماء
ماذا كان شعورك حينما كان يقال يسقط حكم العسكر ؟
كنت اشعر ببالغ الحزن والألم لأن العسكر كلمة استخدمت مع الجنود المرتزقة من المماليك والجاردنمة أما الجيش المصرى هو جيش الدولة ليس بينهم مأجور وافراد الجيش هم من افراد الشعب فالشعب والجيش شئ واحد ومن قال هذه الكلمة إما جاهل أو ماجور
ما هى رسالتك إلى المؤسسة العسكرية ؟
استمروا على بركة الله وطهروا سيناء ولا تلتفتوا إلى الخسائر البشرية لأن المردود من تطهير سيناء والقضاء على الارهاب مكسب لا يضاهيه مكسب آخر ومهما كانت التضحيات فهى رخيصة مقابل استرداد الوطن
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)










































